الثعلبي

44

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

* ( إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم قال يا قوم إني لكم نذير مبين أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون يغفر لكم من ذنوبكم ) * * ( من ) * ) صلة " * ( ويؤخّركم إلى أجل مسمّىً ) * ) وهو الموت فلا يهلككم بالعذاب " * ( إنّ أجل الله إذا جاء لا يُؤخّر لو كنتم تعلمون قال ربّ إنّي دعوت قومي ليلا ونهاراً فلم يزدهم دعائي إلاّ فراراً ) * ) نفاراً وإدباراً عنه " * ( وإنّي كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم ) * ) لئلاّ يسمعوا دعوتي " * ( واستغشوا ثيابهم ) * ) غطوا بها وجوههم لئلاّ يروني ولا يسمعوا صوتي " * ( وأصرّوا ) * ) على الكفر " * ( واستكبروا استكباراً ثمّ إنّي دعوتهم جهاراً ثمّ إنّي أعلنت لهم ) * ) الدعوة " * ( وأسررت لهم إسراراً فقلت استغفروا ربكم إنّه كان غفّاراً يرسل السماء عليكم مدراراً ) * ) . أخبرني الحسين قال : حدّثنا عبد الله بن إبراهيم بن عليّ قال : حدّثنا محمد بن عمران بن هارون قال : حدّثنا أبو عبيد الله المخزومي قال : حدّثنا سفيان عن مطرف عن الشعبي : أن عمر خرج يستسقي بالناس ، فلم يزد على الاستغفار حتّى رجع ، فقالوا له : ما رأيناك استسقيت ، فقال عمر : لقد طلبت المطر لمحاويج السماء التي يستنزل منها المطر ، ثمّ قرأ : " * ( استغفروا ربكم إنّه كان غفّاراً يُرسل السماء عليكم مدراراً ) * ) . " * ( ويُمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنّات ) * ) بساتين " * ( ويجعل لكم أنهاراً ) * ) جارية ، وذلك أن قوم نوح لما كذّبوه زماناً طويلا حبس الله عنهم المطر ، وأعقم أرحام نسائهم أربعين سنة ، فهلكت أموالهم ومواشيهم ، فوعدهم الله إن آمنوا أن يرد عليهم . وروى الربيع بن صبيح أن رجلاً أتى الحسن فشكا إليه الجدوبة ، فقال له الحسن : استغفر الله ، وأتاه آخر فشكا إليه الفقر ، فقال له : استغفر الله ، وأتاه آخر فقال : ادع الله أن يرزقني ابناً ، فقال له : استغفر الله ، وأتاه آخر فشكا إليه جفاف بساتينه فقال له : استغفر الله فقلنا أتاك رجال يشكون أبواباً ويسألون أنواعاً فأمرتهم كلهم بالاستغفار ، فقال : ما قلت من ذات نفسي في ذلك شيئاً إنّما اعتبرت فيه قول الله سبحانه حكاية عن نبيّه نوح ( عليه السلام ) إنّه قال لقومه : * ( استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا ) * * ( ما لكم لا ترجون لله وقاراً ) * ) . قال ابن عباس ومجاهد : ما لكم لا ترون لله عظمة ، سعيد بن جبير : ما لكم لا تعظمون لله حقّ عظمته . منصور عن مجاهد : لا تبالون لله عظمته . العوفي عن ابن عباس : لا تعلمون لله عظمة . قتادة : لا ترجون لله عاقبة ، ابن زيد : لا ترون لله طاعة . الكلبي : لا تخافون لله عظمة . ابن كيسان : ما لكم لا ترجون في عبادة الله أن يثبكم على توقيركم إياه خير ، الحسن : لا تعرفون لله حقاً ولا تشكرون له نعمة . سعيد بن جبير أيضاً : لا يرجون لله ثواباً ولا يخافون عقاباً ، والرجاء من الأضداد يكون أملا وخوفاً .